محمد بن جرير الطبري

238

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

يقول : لا تعتلوا بالله أن يقول أحدكم : إنه تألى أن لا يصل رحما ، ولا يسعى في صلاح ، ولا يتصدق من ماله ، مهلا مهلا بارك الله فيكم فإن هذا القرآن إنما جاء بترك أمر الشيطان ، فلا تطيعوه ، ولا تنفذوا له أمرا في شيء من نذروكم ولا أيمانكم . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا ابن مهدي ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ قال : هو الرجل يحلف لا يصلح بين الناس ولا يبر ، فإذا قيل له قال : قد حلفت . حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : سألت عطاء عن قوله : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ قال : الإِنسان يحلف أن لا يصنع الخير الأَمر الحسن يقول حلفت ، قال الله : افعل الذي هو خير ، وكفر عن يمينك كفارة اليمين ، ولا تجعل الله عرضة . حدثنا عن عمار بن الحسن ، قال : سمعت أبا معاذ قال : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ الأَية ، هو الرجل يحرم ما أحل الله له على نفسه ، فيقول : قد حلفت فلا يصلح إلا أن أبر يميني ، فأمرهم الله أن يكفروا أيمانهم كفارة اليمين ، ويأتوا الحلال . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ أما عُرْضَةً فيعرض بينك وبين الرجل الأَمر ، فتحلف بالله لا تكلمه ولا تصله ، وأما تَبَرُّوا فالرجل يحلف لا يبر ذا رحمه ، فيقول : قد حلفت ، فأمر الله أن لا يعرض بيمينه بينه وبين ذي رحمه ، وليبره ولا يبالي بيمينه ، وأما تُصْلِحُوا فالرجل يصلح بين الاثنين فيعصيانه ، فيحلف أن لا يصلح بينهما ، فينبغي له أن يصلح ولا يبالي بيمينه ، كفارة اليمين وهذا قبل أن تنزل الكفارات . حدثنا المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن هشيم ، عن مغيره ، عن إبراهيم في قوله : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ قال : يحلف أن لا يتقي الله ولا يصل رحمه ولا يصلح بين اثنين ، فلا يمنعه يمينه . وقال آخرون : معنى ذلك : ولا تعترضوا بالحلف بالله في كلامكم فيما بينكم ، فتجعلوا ذلك حجة لأَنفسكم في ترك فعل الخير . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ يقول : لا تجعلني عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير ، ولكن كفر عن يمينك كفارة اليمين واصنع الخير . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ كان الرجل يحلف على الشيء من البر والتقوى ولا يفعله ، فنهى الله عز وجل عن ذلك ، فقال : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة عن إبراهيم في قوله : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ قال : هو الرجل يحلف أن لا يبر قرابته ولا يصل رحمه ولا يصلح بين اثنين . يقول : فليفعل وليكفر عن يمينه كفارة اليمين . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ، عن إبراهيم النخعي في قوله : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ قال : لا تحلف أن لا تتقي الله ، ولا تحلف أن لا تبر ولا تعمل خيرا ، ولا تحلف أن لا تصل ، ولا تحلف أن لا تصلح بين الناس ، ولا تحلف أن تقتل وتقطع . حدثني المثنى ، مال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن داود ، عن سعيد بن جبير ومغيرة عن إبراهيم في قوله : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً الآية ، قالا : هو الرجل يحلف أن يبر ولا يتقي ولا يصلح بين الناس ، وأمر أن يتقي الله ، ويصلح بين الناس ، كفارة اليمين ويكفر عن يمينه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، وحدثني المثنى ، قال : ثنا